السمعاني

267

تفسير السمعاني

* ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ( 76 ) سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ( 77 ) ) * * بنبي من تهامة ؟ ! فأخرج معنا إلى الشام نؤمن بك وننصرك ؛ فهم النبي بالخروج معهم ، وضرب بقبته على ثلاثة أميال من المدينة ليخرج ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ، والأرض هاهنا هي المدينة ، وهذا قول معروف . وعن قتادة قال : الآية مكية ، ومعنى الأرض : أرض مكة ، وكان المشركون قد هموا أن يخرجوه منها أو يقتلوه ، فأمره الله تعالى بالهجرة ، وأن يخرج بنفسه . وقيل : الأرض جميع الأرض ، والإخراج منها هو القتل . وقوله : * ( وإذا لا يلبثون خلفك ) وقرئ : ' خلافك ' ومعناه : بعدك * ( إلا قليلا ) ومعنى القليل على القول الثاني : ما بين خروج رسول الله إلى أن قتلوا ببدر ، وعلى القول الأول مدة الحياة . قوله تعالى : * ( سنة من قد أرسلناك قبلك من رسلنا ) الآية . [ انتصبت ] السنة ؛ لأن معناه : [ هذه ] السنة كسنة من قد أرسلنا ، ثم حذفت الكاف فانتصبت السنة ، ومعنى سنة الله هو استئصال القوم بالهلاك إذا أخرجوا الرسول أو قتلوه . وقوله تعالى : * ( ولا تجد لسنتنا تحويلا ) أي : تبديلا ، وقيل : لعادتنا ، ومعناه : ما أجرى الله تعالى من العادة في خلقه . قوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) اختلفوا في الدلوك : قال ابن [ مسعود ] : هو الغروب ، وقال ابن عباس : هو الزوال ، وقد حكي عنهما كلا القولين ، وكذلك اختلف التابعون في هذا . وأصل الدلوك من الميل ، والشمس تميل إذا زالت أو غربت ، وقيل : من الدلك ، والإنسان عند الزوال يدلك عينيه لشدة ضوء